"وبهذا نقول - أي أن الوالد يقتل بولده - لظاهر الكتاب والسنة، فأما ظاهر الكتاب فقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة: 178] ، والثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون تتكافأ دماؤهم" [1] ، ولا نعلم خبرًا ثابتًا يجب به استثناء الأب من جملة الآية، وقد روينا فيه أخبارًا غير ثابتة" [2] .
وقال ابن عبد البر [3] :"ودفع من ذهب هذا المذهب - أي أن الوالد يقتل بولده - ما روي من الأثر في ذلك؛ لأنها كلها معلولة الأسانيد" [4] .
وإن كان الحديث صحيحًا، فيمكن الجمع بينه وبين الآية بأن يقال: إن الآية عامة في وجوب القصاص على كل قاتل، والحديث مخصص لذلك العموم، فلا يقتل الوالد إذا قتل ولده، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص [5] .
(1) أخرجه أحمد في المسند، رقم (993) 2/ 286، وأبوداود في الديات، باب أيقاد المسلم بالكافر، رقم (4530) 4/ 180، والنسائي في القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس (4734) 8/ 19.
والحديث قال عنه الحاكم في المستدرك 2/ 153:"حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 250، ولم أعثر عليه في ما وقفت عليه من كتبه.
(3) ابن عبد البر هو: الإمام العلامة أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي القرطبي المالكي، صاحب التصانيف الفائقة، والتي منها الاستذكار، والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، توفي سنة (463 هـ) . انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 5/ 428، سير أعلام النبلاء للذهبي 18/ 153.
(4) التمهيد 23/ 437.
(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 180، التفسير الكبير للرازي 2/ 222، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 84.