فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 660

وجه التعارض المتوهم:

يدل ظاهر الآية على مشروعية القصاص من جميع القتلة ما لم يعف ولي القتيل؛ لأن لفظ (القتلى) جمع معرف بـ (أل) الاستغراقية، وذلك من صيغ العموم، فيشمل جميع القتلى، سواء أكان القتيل والدًا أم مولودًا، والحديث يدل على أنه لا يقتل الوالد بالولد [1] .

دفع موهم التعارض:

لقد حكى بعض أهل العلم الإجماع على أن الوالد لا يقتل بالولد [2] ، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء، مستدلين بما جاء في الحديث المتقدم [3] .

وقد تقدم في تخريج الحديث والحكم عليه أن هناك من يضعف هذا الحديث، وهناك من يصححه، فإن كان الحديث ضعيفًا فلا يحتج به، وتكون الآية سالمة عن المعارضة، ودليلًا على أن الوالد إذا قتل ولده فإنه يقتل به.

قال ابن المنذر [4] :

(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الجصاص في أحكام القرآن 1/ 178، وابن العربي في أحكام القرآن 1/ 94 - 95، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 2/ 249 - 251.

(2) انظر: أحكام القرآن للشافعي 1/ 275، وفي هذا الإجماع نظر فقد خالف في ذلك مالك وعثمان البتي، وقالا: يقتل به إذا قتله بأن يضجعه ويذبحه ونحو ذلك، مما لا عذر له فيه، ولا شبهة في ادعاء الخطأ، وذهب ابن المنذر وغيره إلى أنه يقتل به مطلقًا. انظر: المراجع في الهامش الذي يليه رقم (3) .

(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 178، التمهيد لابن عبد البر 23/ 437، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 94، بداية المجتهد لابن رشد (الهداية في تخريج البداية 8/ 430) ، المغني لابن قدامة 11/ 483، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 250.

(4) ابن المنذر هو: الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، نزيل مكة،كان فقيهًا مجتهدًا حافظًا، من تصانيفه: كتاب المبسوط والإجماع والإشراف في معرفة الخلاف، توفي بعد سنة (316 هـ) .

انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 14/ 490، طبقات المفسرين للداودي ص 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت