والثاني: أنه لا فائدة في نقله، وأيضًا لم يكن بين النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوحشة وبين أزواجه أن يكُنَّ مستورات عنه لا يصيب منهن إلا الخمار" [1] ."
وأما الوجه الثالث وهو أن عدم نقض الوضوء باللمس خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو يحتاج إلى دليل، فالأصل في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - التشريع لا الخصوصية [2] .
وأما مسلك النسخ فيمكن مناقشته بما يلي:
1 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، والجمع هنا غير متعذر، وقد سبق بيانه.
2 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض، وفي هذه المسألة لا تنافي بين قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وبين هذه الأحاديث الدالة على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء؛ لأن الملامسة في الآية إما أن يراد بها الجماع فلا تعارض إذًا، وإما أن يراد بها اللمس باليد أو بغيرها من الأعضاء، فتكون الآية عامة في كل ملامسة، والأحاديث مخصصة لذلك العموم، بالملامسة بشهوة، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص.
3 -أن الأصل عدم النسخ حتى يثبت، ولم يثبت النسخ في هذه المسألة [3] .
وبهذا يتبين ضعف القول بالنسخ في هذه المسألة.
موهم التعارض من السنة:
(1) أحكام القرآن 4/ 4.
(2) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني 1/ 407، نيل الأوطار للشوكاني 1/ 245، حاشية السندي على سنن النسائي 1/ 105، تعليق أحمد شاكر على سنن الترمذي 1/ 142.
(3) انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 5/ 301.