فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 660

وأما الوجه الثاني من أوجه الجمع - وهو أن الحديث بيان لغالب حال الأنبياء أنهم لا يورثون، وليس المقصود منه منع التوارث بين الأنبياء وورثتهم - ففيه بعد؛ لمخالفته ظاهر الحديث الذي يدل على منع التوارث بين الأنبياء وورثتهم، وليس المقصود من الحديث بيان الغالب في حال الأنبياء أنهم لا يورثون؛ لكونهم لم يتركوا شيئًا وراءهم، أو لغير ذلك من الاعتبارات، بدليل قوله في الحديث:"ما تركنا صدقة"، فهو يدل على أن الأنبياء قد يخلفون وراءهم تركة، تورث لولا النهي عن ذلك، واعتبار ما تركوه بموتهم من قبيل الصدقة.

وبهذا يندفع ما يتوهم من التعارض بين القرآن والسنة في هذه المسألة، ولله الحمد والمنة.

37 -3 - قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] .

موهم التعارض من السنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت