وقال الشوكاني:"وأما قراءة ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وسعيد بن جبير (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ... ) فليست بقرآن عند مشترطي التواتر، ولا سنة لأجل روايتها قرآنًا، فتكون من قبيل التفسير للآية، وليس ذلك بحجة" [1] .
وقال الشنقيطي [2] :"إن قولهم (إلى أجل مسمى) لم يثبت قرآنًا؛ لإجماع الصحابة على عدم كتبه في المصاحف العثمانية، وأكثر الأصوليين على أن ما قرأه الصحابي على أنه قرآن، ولم يثبت كونه قرآنًا لا يستدل به على شيء؛ لأنه باطل من أصله؛ لأنه لما لم ينقله إلا على أنه قرآن فبطل كونه قرآنًا ظهر بطلانه من أصله" [3] .
وهذا المثال يوضح مدى أهمية معرفة القراءات القرآنية، والتمييز بين الثابت منها وغير الثابت، والمتواتر منها والشاذ، وكيف يكون قصور العلم بذلك سببًا في إيهام التعارض بين القرآن الكريم والسنة النبوية.
المطلب الثاني
توهم صحة الحديث
قد يتوهم المرء صحة حديث ما، ويستدل به على حكم من الأحكام، ويكون ذلك الحكم مخالفًا لما تدل عليه آية من الآيات، فيسبب ذلك إيهام تعارض بين القرآن الكريم والسنة النبوية.
(1) نيل الأوطار 6/ 275. وانظر: تفسير المنار 5/ 13.
(2) الشنقيطي هو: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، من علماء شنقيط، ولد وتعلم بها، واستقر مدرسًا في المدينة المنورة ثم الرياض وأخيرًا في الجامعة الإسلامية، وكان مبرزًا في اللغة والتفسير، وألف أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، مات سنة (1393 هـ) . انظر: الأعلام للزركلي 6/ 45، علماء نجد للبسام 6/ 371.
(3) أضواء البيان 1/ 253. وانظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 97، تحريم نكاح المتعة لأبي الفتح المقدسي ص 128.