فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 660

ومن الأمثلة على ذلك حديث:"فرخ الزنا لا يدخل الجنة" [1] ، مع قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، فمن يتوهم صحة هذا الحديث، فإنه يشكل عليه كيف يؤاخذ ولد الزنا بذنب غيره، فلا يدخل الجنة، والآية تدل على أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره.

ويندفع ذلك الإيهام بمجرد العلم بأن هذا الحديث موضوع، ولا يصح من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .

ومن الأمثلة على ذلك أيضًا حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه" [3] ، فهو يوهم التعارض مع قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المائدة /96] ؛ حيث إن ظاهر الآية يدل على إباحة صيد البحر وما مات فيه مطلقًا، من غير فرق بين ما قذفه وما طفا على وجهه، والحديث يدل على تحريم أكل صيد البحر الطافي.

ويندفع إيهام التعارض بين الآية والحديث بمعرفة ضعف الحديث، وأن الآية سالمة عن المعارضة [4] .

وفي هذا الصدد يروي الخطيب البغدادي عن الإمام ابن خزيمة [5]

(1) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (68) ص 553.

(2) انظر: الموضع رقم (68) من الدراسة التطبيقية.

(3) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (61) ص 493.

(4) انظر: الموضع رقم (61) من الدراسة التطبيقية، ولمزيد من الأمثلة انظر المواضع التالية: (5) (10) (15) (18) (66) (68) .

(5) ابن خزيمة هو: محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي النيسابوري الشافعي، الفقيه الحافظ الحجة، شيخ الإسلام، له كتاب الصحيح، والتوحيد، وغيرهما، توفي سنة (311 هـ) .

انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 7/ 196، شذرات الذهب لابن العماد 1/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت