57 -8 - قال تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة:60] .
موهم التعارض من السنة:
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل لم يهلك قومًا، أو يعذب قومًا، فيجعل لهم نسلًا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك" [1] .
وجه التعارض المتوهم:
قد يفهم من الآية الكريمة أن القردة والخنازير المعروفة من نسل اليهود الذين مسخهم الله جل وعلا قردة وخنازير [2] ، والحديث ينفي ذلك؛ لأن الله لم يجعل للأمم المهلكة، أو المعذبة نسلًا وعقبًا [3] .
دفع موهم التعارض:
يدل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك"دلالة صريحة على أن القردة والخنازير خلق قديم، وأنها كانت موجودة قبل مسخ الذين اعتدوا من بني إسرائيل في السبت.
(1) أخرجه مسلم في القدر، رقم (2663) 4/ 2051.
(2) وممن فهم ذلك ابن قتيبة فقال في تأويل مختلف الحديث ص 373:"وأنا أظن أنها الممسوخ بأعيانها توالدت، واستدللت على ذلك بقول الله عز وجل: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} ".
(3) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 373، وذكره الطحاوي في شرح مشكل الآثار 8/ 323. وانظر: زاد المسير لابن الجوزي 2/ 387، فيض القدير للمناوي