فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 660

فيقال في الجواب عنه: إن مجرد الطفو على سطح البحر لا يستلزم الفساد، فإن لحالة الفساد حكمها الخاص، وهو المنع للفساد، لا للموت أو الطفو، فيكون السمك الطافي حلالًا، كما يدل عليه عموم الآية والأحاديث السابقة، وإذا فسدت وأنتنت، وخيف الضرر من أكلها، فهي من الخبائث، وتكون داخلة في عموم قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف:157] ، وهو ما يوافق المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما حينما قال:"طعامه - أي البحر - ميتته إلا ما قذرت منها" [1] [2] .

وأما الوجه الثالث وهو أن المراد بطعام البحر في قوله: {وَطَعَامُهُ} ما قذفه البحر إلى الشط فمات، فيشكل عليه أن الآية عامة تشمل جميع طعام البحر ما طفا منه وما لم يطفِ، وما قذفه البحر وما لم يقذفه، وتخصيص طعام البحر الوارد إباحته في الآية بما قذفه البحر إلى الشط، تخصيص بلا مخصص، فهو يفتقر إلى الدليل.

وأما مسلك الترجيح فعلى فرض صحة الحديث، فإنه لا يصار إليه عند إمكان الجمع، وما دام أن الحديث موقوف فلا حاجة إلى الترجيح كما تقدم.

62 -13 - قال تعالى:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(96)}[المائدة: 96].

(1) أخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا في الذبائح والصيد، باب قول الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} ، رقم (5493) 7/ 89، ووصله الطبري من طريق أبي بكر بن حفص عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه -، كما في جامع البيان 8/ 728، وفتح الباري لابن حجر 9/ 615.

(2) انظر: أحكام الصيد والذبائح وما يطعم في الشريعة الإسلامية للطريقي 2/ 553 - رسالة دكتوراه غير مطبوعة - أحكام البحر في الفقه الإسلامي للعسيري ص 423 - رسالة دكتوراه غير مطبوعة -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت