موهم التعارض من السنة:
1 -عن أبي قتادة [1] - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج حاجًا، فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة، فقال:"خذوا ساحل البحر حتى نلتقي"، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم، إلا أبو قتادة لم يحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر، فعقر [2] منها أتانًا [3] ، فنزلوا فأكلوا من لحمها، وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟، فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله إنا كنا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتانًا، فنزلنا فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، فقال:"منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها"؟ قالوا: لا، قال:"فكلوا ما بقي من لحمها" [4] .
(1) أبو قتادة هو: الحارث، وقيل: النعمان وقيل: عمرو بن ربعي بن بلدمة بن خناس الأنصاري الخزرجي السلمي، شهد أحدًا وما بعدها، واختلف في شهوده بدرًا، كان يقال له: فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اختلف في سنة وفاته - رضي الله عنه - فقيل سنة (38 هـ) وقيل سنة (54 هـ) .
انظر: أسد الغابة لابن الأثير 6/ 263، الإصابة لابن حجر 7/ 272.
(2) عقر: أصل العقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم.
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (عقر) .
(3) أتانًا: الأتان الحمارة الأنثى خاصة. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (أتن) .
(4) أخرجه البخاري في جزاء الصيد، باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال، رقم (1824) 3/ 12 - 13، ومسلم في الحج، رقم (1196) 2/ 853 - 854.