ومن الأمثلة أيضًا قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] ، مع حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، وحديث عائشة رضي الله عنها قالت:"كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها" [1] .
حيث اختلف المفسرون في المراد بالمحيض في الآية على قولين هما:
القول الأول: أن المراد بالمحيض مكان الحيض، وهذا هو الراجح.
القول الثاني: أن المراد بالمحيض زمن الحيض، فيكون معنى الآية: فاعتزلوا النساء في زمن الحيض.
فإذا حملت هذه الآية على المعنى المرجوح، وهو أن المراد بها زمن الحيض، فيدل ظاهرها على تحريم مباشرة الحائض والاستمتاع بها في جميع بدنها مطلقًا؛ والأحاديث تدل على جواز مباشرة الحائض والاستمتاع بها في جميع بدنها ما عدا مكان الحيض، فيكون بين الآية وهذه الأحاديث ما يوهم التعارض، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى في الدراسة التطبيقية [2] .
المطلب الرابع عشر
الاعتقاد الفاسد
يظهر هذا السبب جليًا عند المبتدعة المخالفين لأهل السنة والجماعة؛ حيث إنهم أصلوا لأنفسهم أصولًا، ثم نظروا في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية فما وافق تلك الأصول قبلوه، ومالم يوافق أصولهم فإنهم يؤلونه إذا أمكن تأويله، وإذا لم يمكنهم ذلك فإنهم يردونه ويبطلون الاستدلال به بحجج واهية معروفة.
(1) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (20) ص 229.
(2) انظر: الموضع رقم (20) من الدراسة التطبيقية، ولمزيد من الأمثلة انظر المواضع التالية: (21) (43) (60) .