وببيان المعنى الصحيح للحديث يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث [1] .
وهذان المثالان يوضحان أثر الاكتفاء بما قد يتبادر إلى الذهن من المعاني للآيات أو الأحاديث في إيهام التعارض بين القرآن والسنة، ومدى أهمية النظر في كتب أهل العلم المحققين من المفسرين والمحدثين وغيرهم؛ من أجل تحرير المعنى الصحيح للآية والحديث وفهمهما فهمًا صحيحًا، حتى يتسنى للمرء دفع ما قد يتوهم من التعارض بين القرآن والسنة.
المطلب الثالث عشر
حمل الآية على معنى مرجوح
حينما تتعدد أقوال أهل العلم في معنى الآية، ويكون بينها راجحًا وآخر مرجوحًا، فإنًّ حَمْلَ الآية على المعنى المرجوح قد ينشأ عنه إيهام تعارض بين القرآن الكريم والسنة النبوية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك قوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} [النساء: 24] ، مع الأحاديث التي تدل على تحريم نكاح المتعة كحديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر [2] .
حيث اختلف المفسرون في المراد بالاستمتاع في الآية على قولين هما:
القول الأول: أن المراد بالاستمتاع النكاح الصحيح، وهذا هو الراجح.
القول الثاني: أن المراد بالاستمتاع نكاح المتعة.
فإذا حملت هذه الآية على المعنى المرجوح، وهو أن المراد بها نكاح المتعة، فيدل ظاهرها على جواز نكاح المتعة، والأحاديث تدل على تحريم نكاح المتعة، فيكون بين الآية وهذه الأحاديث ما يوهم التعارض، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى في الدراسة التطبيقية [3] .
(1) انظر ذلك في الموضع رقم (52) من الدراسة التطبيقية. ولمزيد من الأمثلة انظر المواضع التالية: (5) (15) (25) (30) (46) (47) (57) (68) .
(2) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (40) ص 362.
(3) انظر: الموضع رقم (40) من الدراسة التطبيقية.