وقد قال ابن كثير رحمه الله بعد أن بين المعنى الصحيح للآية:"وهذا لا يعارض ما جاء في الحديث الصحيح" [1] ، ثم ذكر حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - [2] .
ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم -: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } [المائدة: 67] ، فقد يتبادر إلى ذهن المرء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم من الأذى القولي والفعلي مطلقًا ، فيسبب ذلك له إيهام تعارض بين هذه الآية وما حصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ، فقد شج وكسرت رباعيته ، وغير ذلك من أنواع الأذى الذي لقيه النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ويندفع ذلك الإيهام ببيان المعنى الصحيح للآية كما سيأتي في الدراسة التطبيقية إن شاء الله تعالى [3] .
ومن الأمثلة على ذلك أيضًا حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تصحب إلا مؤمنًا ، ولا يأكل طعامك إلا تقي" [4] ، فقد يتبادر إلى ذهن الناظر لهذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن إطعام غير الأتقياء ، وعليه فيُنهى عن إطعام اليهود والنصارى ؛ لعدم اتصافهم بالتقوى ، فيسبب ذلك إيهام تعارض بين هذا الحديث وقوله تعالى عن أهل الكتاب: { وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ } [المائدة: 5] ؛ حيث إن الآية نص في حل ذبائح المسلمين لأهل الكتاب من اليهود والنصارى ، وعليه فيجوز إطعامهم من ذبائح المسلمين.
(1) تفسير القرآن العظيم 1/450.
(2) انظر الموضع رقم (4) من الدراسة التطبيقية.
(3) انظر الموضع رقم (58) من الدراسة التطبيقية .
(4) سيأتي تخريجه في الموضع رقم ( 52) ص436.