فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 660

وقالوا: (مَنْ) في الحديث موصولة، وليست شرطية، وجعلوا نظير ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة: 234] ؛ أي مَن كن له أزواجًا قبل الموت.

وهذا الوجه نسبه الخطابي إلى بعض أهل العلم [1] .

التوجيه والترجيح:

لقد تقدم في دفع موهم التعارض بين الآية والحديث أن مفهوم الآية غير معتبر، وليس فيها دلالة على أن الحر لا يقتل بالعبد، ولذا لا يكون هناك تعارض بين الآية والحديث من الأصل.

كما تقدم أن الحديث لا يخلو إما أن يكون صحيحًا، فيكون نصًا في قتل الحر بالعبد، ولا معارض له من الآية، وإما أن يكون ضعيفًا فلا يحتج به.

وعلى هذا فلا حاجة إلى الجمع بين الآية والحديث، وإن كان الوجه الأول من أوجه الجمع المتقدمة له وجاهته، بخلاف الوجه الثاني فهو واضح التكلف، والله تعالى أعلم.

12 -12 - قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ... }[البقرة: 178].

موهم التعارض من السنة:

عن أنس - رضي الله عنه - أن يهوديًا رضّ رأس جارية بين حجرين، قيل: من فعل هذا بكِ؟ أفلان، أفلان لِلَّهِ حتى سمي اليهودي، فأومأت برأسها، فأُخِذَ اليهودي فاعترف، فأَمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فرُضَّ رأسه بين حجرين [2] .

وجه التعارض المتوهم:

(1) انظر: معالم السنن 4/ 9.

(2) أخرجه البخاري في الخصومات، باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهود، رقم (2413)

3/ 121، ومسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات، رقم (1672) 3/ 1299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت