فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 660

قوله:"لا أعرف أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثان بإسنادين صحيحين متضادين، فمن كان عنده فليأتني به لأولف بينهما" [1] .

فيفهم من قوله:"بإسنادين صحيحين"أن الحديثين إذا كان أحدهما ضعيفًا، فإنه قد ينشأ عنه إيهام تعارض فيما بين الأحاديث، وإذا كان الأمر كذلك فإن ضعف الحديث، وقصور العلم بذلك الضعف، قد يتسبب بوجود تعارض فيما بينه وبين آية من آيات القرآن الكريم.

وقال ابن القيم:"لا تعارض بحمد الله بين أحاديثه الصحيحة، فإذا وقع التعارض، فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه - صلى الله عليه وسلم -، وقد غلط فيه بعض الرواة، مع كونه ثقة ثبتًا، فالثقة يغلط، أو يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر إذا كان مما يقبل النسخ ..." [2] .

ويقول ابن السبكي:"اعلم أن تعارض الأخبار إنما يقع بالنسبة إلى ظن المجتهد، أو بما يحصل من خلل بسبب الرواة، وأما التعارض في نفس الأمر بين حديثين صح صدورهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أمر معاذ الله أن يقع" [3] .

وبهذا تتبين أهمية دراسة السنة النبوية رواية ودراية، والتمييز بين ثابتها وموضوعها، وصحيحها وسقيمها، من أجل استنباط أحكام صحيحة، غير مخالفة لما يدل عليه القرآن الكريم.

المطلب الثالث

الإجمال والبيان

يعتبر الإجمال والبيان من أسباب التعارض الظاهري بين نصوص القرآن والسنة.

(1) انظر: الكفاية للخطيب البغدادي 2/ 558، مقدمة ابن الصلاح ص 285.

(2) زاد المعاد 4/ 149.

(3) الإبهاج شرح المنهاج 3/ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت