فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 660

قال النووي في شرحه لحديث فضالة - رضي الله عنه:"يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره، بدينارين أو ثلاثة، وإلا فالأوقية وزن أربعين درهمًا، ومعلوم أن أحدًا لا يبتاع هذا القدر من ذهب خالص بدينارين أو ثلاثة، وهذا سبب مبايعة الصحابة على هذا الوجه، ظنوا جوازه؛ لاختلاط الذهب بغيره، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حرام حتى يميز" [1] .

علمًا أن حديث أسامة - رضي الله عنه - متأخر؛ لأن سِنَّه وقت وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قريب من العشرين.

وعلى هذا يبقى التاريخ محتملًا، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، فقد قال ابن حجر بعد أن نقل القول بالنسخ في هذه المسألة:"لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال" [2] .

3 -أن النسخ لا يقع إلا في أمرٍ قد كان في الشريعة قبل ورود النسخ عليه، فأما إذا لم يكن ذلك فلا نسخ [3] ، وكذلك الحال في هذه المسألة، فإن الناس كانوا يتعاملون بالربا؛ جريًا على عاداتهم في الجاهلية، حتى جاء الإسلام بتحريم ذلك.

وبهذا يتبين أن القول بالنسخ في هذه المسألة بعيد، والله تعالى أعلم.

وأما مسلك الترجيح فإنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع، والجمع ممكن كما تقدم.

وعلى كل حال فالأدلة التي ذكرها القائلون بمذهب الترجيح، لا تقدح في أوجه الجمع المقبولة، كما أن القول بالجمع بأوجهه المعتبرة لا يعارض شيئا من هذه الأدلة، ويتضح ذلك جليًا بعمل الأئمة القائلين بالترجيح؛ حيث أعملوا الجمع في هذه المسألة، وذكروا في ذلك وجوهًا، ثم ذكروا عددًا من المرجحات لأحاديث تحريم ربا الفضل، على الأدلة التي يفهم منها إباحته كما تقدم.

29 -29 - قال تعالى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية}[البقرة: 275].

موهم التعارض من السنة:

(1) شرحه لصحيح مسلم 11/ 19.

(2) فتح الباري 4/ 382.

(3) انظر: أعلام الحديث للخطابي 2/ 1067، كشف المشكل لابن الجوزي 4/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت