وذكرهما صاحب المرقاة [1] .
التوجيه والترجيح:
لا يلزم فيما يظهر لي - والله أعلم - من قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"وأحيا أباك فكلمه كفاحًا"أن عبد الله بن حرام - رضي الله عنه - كان ميتًا، فأحياه الله، بل المراد من الحديث - والله أعلم - هو ما دلت عليه الآيتان من أن مَن يقتل في سبيل الله شهيدًا فهو يبقى حيًا، فعلى هذا يكون معنى الحديث: وأبقى أباك حيًا تلك الحياة البرزخية الخاصة بالشهداء، وميزه عن غيره بتكليمه إياه مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول.
ويدل لذلك سياق الحديث فقد قال عبد الله بن حرام - رضي الله عنه - بعد ذلك:"يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية"فهو قد طلب إحياءه الحياة الدنيوية المعروفة، وذلك ممتنع، فدل ذلك على أن الإحياء الأول في قوله:"وأحيا أباك"إحياء من نوع آخر، وهو الإحياء البرزخي الخاص بالشهداء.
وبهذا ينتفي ما قد يتوهم من التعارض بين الآيتين والحديث.
وأما ما تقدم من وجهي الجمع، فإنهما يحتاجان إلى دليل؛ لأنهما يتعلقان بأمر غيبي، وهو كيفية إحياء الله تعالى لأبي جابر رضي الله عنهما وغيره من الشهداء، تلك الحياة البرزخية، التي لا نعلم كيفيتها، فقد قال الله تعالى: {بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} ، فقد نفى الله سبحانه وتعالى الشعور، ونفي الشعور يدل على نفي الإدراك من باب أولى، كما قال الشنقيطي [2] .
(1) انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري 11/ 381.
(2) انظر: أضواء البيان 1/ 234.