ما تقدم من وجهي الجمع بين الآية والحديث - من القول بأن الآية عامة أريد بها الخصوص، وحمل الآية على الحسد المذموم، وحمل الحديث على الحسد المحمود، أو القول بأن الآية عامة في النهي عن تمني ما فضل الله به أحدًا من خلقه على غيره، والحديث مخصص لذلك العموم، بإباحة تمني مثل ما وقع به التفضيل - يندفع به ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث، وبالله التوفيق [1] .
44 -10 - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43) } [النساء:43] [2] .
موهم التعارض من السنة:
(1) وقد أشار الطحاوي في شرح مشكل الآثار 1/ 399 إلى ما قد يتوهم من التعارض بين قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث:"لا حسد إلا في اثنتين ..."وبين ذم الله سبحانه وتعالى للحسد في قوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} ، وأجاب عن ذلك - باختصار - في 1/ 402، 403 بأن الحسد ينقسم إلى قسمين: حسد مذموم وهو المراد بالآية، وحسد ليس بمذموم وهو تمني الإنسان مثل ما فضل الله به غيره عليه، وهو المراد بالحديث.
(2) جاء نظير هذه الآية في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغائطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة:6] .