فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 660

ثانيًا: مسلك الترجيح:

وذلك بتقديم قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} وما يوافقه من الأحاديث الدالة على حل ميتة البحر، على حديث جابر - رضي الله عنه - الذي فيه النهي عن أكل السمك الطافي، وذلك على القول بصحة الحديث.

وإلى هذا أشار الشنقيطي بقوله:"عموم قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته"، أقوى من حديث جابر هذا، ويؤيد ذلك اعتضاده بالقياس؛ لأنه لا فرق في القياس بين الطافي وغيره" [1] .

التوجيه والترجيح:

تقدم في دفع موهم التعارض بين قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} وحديث جابر - رضي الله عنه - أن هذا الحديث موقوف، ولا يقوى على معارضة الآية والأحاديث المرفوعة، فلا اعتبار له، وتبقى الآية والأحاديث المرفوعة سالمة عن المعارضة، فلا حاجة إلى محاولة الجمع بينهما، أو ترجيح أحدهما على الآخر، أو نحو ذلك [2] .

أما ما ذكره بعض أهل العلم من أوجه في الجمع ففيها نظر؛ فالوجه الأول في أن الآية عامة مخصصة بالحديث يرده أن الحديث حكم عليه جهابذة المحدثين وأئمتهم بالوقف، وما دام أنه موقوف فلا يُخصص به عموم الآية الدال على إباحة جميع صيد البحر، وطعامه دون استثناء.

والوجه الثاني في الجمع وهو حمل النهي في الحديث على الكراهة؛ لأن السمك إذا مات كان في أسفل البحر، فأنتن ثم طفا، فكره لنتنه، لا لتحريمه.

(1) أضواء البيان 1/ 80.

(2) انظر: التعارض والترجيح للبرزنجي 1/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت