فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 660

قال البرزنجي:"فإذا سلبت الحجية عن أحد طرفي التعارض، يبقى الطرف الآخر سالمًا عن المعارضة؛ لفقد الركن الأساسي للتعارض، ويدخل تحت هذا صور كثيرة، منها ما يلي: ... رد أحد الحديثين بالطعن في سنده، أو بأنه مخالف للقاطع، أو أنه منسوخ، أو بأن فيه انقطاعًا ظاهرًا أو باطنًا، أو نحو ذلك، فيسقطون به حجية أحد الطرفين، ويبقى الآخر سالمًا عن المعارضة" [1] .

وقد رام بعض أهل العلم التوفيق بين قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} وبين هذا الحديث، على القول بصحته، فسلكوا مسلكي الجمع والترجيح، وذلك كما يلي:

أولًا: مسلك الجمع بين الآية والحديث، وقد ذكر أهل العلم في ذلك وجوهًا منها:

الوجه الأول: أن الآية عامة في إباحة صيد البحر وطعامه، والحديث مخصص لذلك العموم، بعدم حل أكل السمك الطافي على سطح البحر، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص.

وبهذا جمع الجصاص [2] ، وإليه مال الشنقيطي [3] .

الوجه الثاني: يحمل النهي في حديث جابر - رضي الله عنه - على الكراهة؛ لأنه إذا مات رسب في أسفل البحر، فإذا أنتن طفا، فكره لنتنه، لا لتحريمه.

وهذا الوجه قال به ابن قدامة [4] ، وذكره ابن حجر [5] .

الوجه الثالث: أن المراد بطعام البحر في قوله: {وَطَعَامُهُ} ما قذفه البحر إلى الشط فمات، وذلك حلال؛ لأنه ليس بطافٍ، وأما الطافي الذي جاء النهي عنه في الحديث فهو ما مات في الماء حتف أنفه من غير آفة، أو سبب حادث.

وإلى هذا الوجه ذهب الأحناف القائلون بتحريم أكل السمك الطافي [6] .

(1) التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية 1/ 296.

(2) انظر: أحكام القرآن 1/ 135.

(3) انظر: أضواء البيان 1/ 80.

(4) انظر: المغني 13/ 300.

(5) انظر: فتح الباري 9/ 619.

(6) انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 135، 4/ 144، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني 5/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت