فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 660

فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا ذلك له، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟، قال: فأرسلنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، فأكله" [1] ."

فهذا دليل على إباحة ميتة البحر، سواء أمات بنفسه، أم بالاصطياد، أو قذفه البحر أو جزر عنه، حيث لم يسأل الصحابة عند أكله عن ذلك، وقد أقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على أكله، بل أكل منه عليه السلام.

وأما ما تقدم من حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه"فقد سبق في تخريجه، والحكم عليه أنه موقوف على جابر - رضي الله عنه -.

قال النووي:"وأما الجواب عن حديث جابر الذي احتج به الأولون فهو أنه حديث ضعيف، باتفاق الحفاظ، لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شيء، فكيف وهو معارض بما ذكرناه، من دلائل الكتاب، والسنة، وأقاويل الصحابة - رضي الله عنهم - المنتشرة" [2] .

والموقوف لا يقوى على معارضة الآية والأحاديث المرفوعة الصحيحة، فتكون بذلك سالمة عن المعارضة؛ لأن حجية الدليلين المتعارضين من شروط التعارض عند الأصوليين، بل عد ذلك بعض الباحثين هو الركن الأساسي للتعارض [3] .

(1) سبق تخريجه ص 143.

(2) المجموع شرح المهذب 9/ 34.

(3) انظر: إرشاد الفحول للشوكاني 2/ 258، التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية للبرزنجي 1/ 153، التعارض والترجيح عند الأصوليين ل د. الحفناوي ص 49 - 50، دراسات في التعارض والترجيح ل د. السيد صالح عوض ص 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت