فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 660

ومن الأمثلة على ذلك ما روي أن ابن عباس وأبي بن كعب رضي الله عنهما كانا يقرآن: ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن ) [1] ، فمن يتوهم ثبوت هذه القراءة الشاذة ، ويستدل بها على جواز نكاح المتعة ، فإن ذلك يسبب له إيهام تعارض مع الأحاديث التي تدل على تحريم نكاح المتعة ، والتي منها حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن أكل الحمر الإنسية [2] ، ويندفع ذلك الإيهام بمجرد العلم بأن هذه القراءة المستدل بها غير ثابتة ، بل هي شاذة ولا تعتبر قرآنًا [3] ، كما قال ابن جرير:"وأما ما روي عن أبي ابن كعب وابن عباس من قراءتهما: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين ، وغير جائزٍ لأحدٍ أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئًا لم يأتِ به الخبر القاطع العذر عمن لا يجوز خلافه" [4] .

وقال ابن العربي في كلامه عن هذه القراءة:"إن هذه الرواية ضعيفة ، وإن القراءة الشاذة لا تعتبر في رسم ، ولا يبنى عليها حكم ، ...فأما وقد استقر القرآن بنقل الصحابة أجمعين لفظًا ، وكتبهم خطًا ، فما وراء ذلك مطرح قرآنًا وحكمًا" [5] .

(1) أخرج هذه القراءة عنهما ابن جرير في جامع البيان 6/586-588 ، وابن أبي داود في المصاحف 1/291، 357 ، 358.

(2) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (40) ص362.

(3) انظر: الموضع رقم (40) من الدراسة التطبيقية .

(4) جامع البيان 6/589، وانظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية 4/187.

(5) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم له 2/169. وانظر الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت