فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 660

الوجه الأول: أن الآية عامة في توريث جميع الأولاد، وسائر الورثة من تركة مورثهم، وهذا العموم خصصته السنة، بعدم التوارث بين الأنبياء ومن يرثونهم؛ لأن ما تركه الأنبياء بعدهم يعتبر صدقة، بدليل الحديثين المتقدمين، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص.

وإلى هذا الوجه ذهب ابن العربي [1] ، والرازي [2] ، وابن قدامة [3] ، والقرطبي [4] ، والنيسابوري [5] ، وابن حجر [6] ، والألوسي [7] ، وابن عاشور [8] .

الوجه الثاني: يحمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"لا نورث ما تركنا صدقة"على غالب أمر الأنبياء أنهم لا يورثون، وليس المقصود عموم منع التوارث بين الأنبياء وورثتهم.

وهذا الوجه ذكره ابن عطية [9] ، ونقله القرطبي في تفسيره [10] .

التوجيه والترجيح:

لم يتجاوز أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... الآية} والحديثين المتقدمين وما في معناهما مسلك الجمع - حسب ما توصلت إليه -.

والجمع الذي يظهر رجحانه - والله أعلم -، هو الوجه الأول من أوجه الجمع، وهو أن الآية عامة في توريث جميع الأولاد وسائر الورثة من تركة مورثهم، وهذا العموم خص منه عدم التوارث بين الأنبياء ومن يرثونهم، بالحديثين المتقدمين، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص.

(1) انظر: القبس في شرح موطأ ابن أنس 4/ 166.

(2) انظر: التفسير الكبير 3/ 514.

(3) انظر: روضة الناظر (مع شرحه نزهة الخاطر العاطر) 2/ 164.

(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن 5/ 59.

(5) انظر: غرائب القرآن ورغائب الفرقان 2/ 364.

(6) انظر: فتح الباري 12/ 9، و6/ 208.

(7) انظر: روح المعاني 4/ 218 - 220.

(8) انظر: التحرير والتنوير 4/ 259.

(9) انظر: المحرر الوجيز 4/ 5.

(10) انظر: الجامع لأحكام القرآن 11/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت