ذهب الجمهور إلى أن الأنبياء لا يورثون، وما تركوه صدقة [1] ، بل إنه حكي انعقاد الإجماع على ذلك في عهد أبي بكر - رضي الله عنه - [2] .
وإذا تمهد هذا فقد سلك أهل العلم - في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... الآية} والحديثين المذكورين - مسلك الجمع، ولكنهم اختلفوا في الجمع على وجوه، منها ما يلي:
(1) انظر: نسبة هذا القول إلى الجمهور فيما يلي: التمهيد لابن عبد البر 8/ 160، التفسير الكبير للرازي 3/ 514، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 3/ 562، شرح النووي لصحيح مسلم 12/ 81، نيل الأوطار للشوكاني 6/ 197.
... وقد خالف في ذلك الرافضة فقالوا: إن الأنبياء يورثون، والمراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"لا نورث ما تركنا صدقة"أي ما تركه الأنبياء صدقة لا يورث، أما ما عداه من الميراث مما لم يتصدق به الأنبياء فإنه يورث.
انظر قول الرافضة وأدلتهم والرد عليهم فيما يلي: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 428، معاني القرآن للزجاج 3/ 320، التمهيد لابن عبد البر 8/ 175، إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض 6/ 89، مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي 3/ 503، زاد المسير لابن الجوزي 5/ 210، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 3/ 562، غرائب القرآن للنيسابوري 2/ 364، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 5/ 212، فتح الباري لابن حجر 6/ 202، إرشاد الساري للقسطلاني 9/ 425، نيل الأوطار للشوكاني 6/ 197، روح المعاني للألوسي 4/ 219، 16/ 64، أضواء البيان للشنقيطي 4/ 158 - 160.
(2) انظر: التفسير الكبير للرازي 3/ 514، المفهم للقرطبي 3/ 563، غرائب القرآن للنيسابوري 2/ 364.