وجه التعارض المتوهم:
يفهم من ظاهر قوله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} اعتبار التساوي بين القاتل والمقتول في الحرية، فلا يقتل الحر بالعبد، والحديث يدل على أن الحر يقتل بالعبد [1] .
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الخطابي في معالم السنن 4/ 9، والجصاص في أحكام القرآن 1/ 178، وابن العربي في أحكام القرآن 1/ 94 - 95، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 2/ 249 - 251، والشوكاني في نيل الأوطار 7/ 159.
وهناك من يرى أن الآية منسوخة بقوله تعالى: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] ، وهناك من يرى أن الحديث منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقاد مملوك من مالكه"(الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 8/ 287، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 66، والحاكم في المستدرك 2/ 234 وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
والحديث أعله ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 5/ 58 بعمر بن عيسى، وقال الزيلعي في نصب الراية
4/ 339:"أخرجه كذلك ابن عدي في الكامل، والعقيلي في ضعفائه، وأعلاه بعمر بن عيسى، وأسندا عن البخاري أنه قال فيه: منكر الحديث"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 288:"وفيه عمر بن عيسى القرشي، وقد ذكره الذهبي في الميزان، وذكر له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا، وبقية رجاله وثقوا"، وقد قال عنه الذهبي في الميزان 5/ 260:"قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات"، وقال ابن حجر في لسان الميزان 4/ 321:"وعمر قد ضعفوه، وقال النسائي في التمييز: ليس بثقة منكر الحديث") .
والقائلون بنسخ الآية أو الحديث لا يوجد عندهم تعارض بين الآية والحديث في هذه المسألة من الأصل؛ لأن بعضهم قد أبطل حجية الآية، وبعضهم قد أبطل حجية الحديث، فيكون الطرف الآخر سالمًا عن المعارضة.
انظر في ذلك: الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز لأبي عبيد ص 139، معالم السنن للخطابي 4/ 9، ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص 535، شرح السنة للبغوي 10/ 178، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 134، زاد المسير 1/ 180، ونواسخ القرآن لابن الجوزي 1/ 217، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/ 109، نيل الأوطار للشوكاني 7/ 159).