فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 660

دفع موهم التعارض:

لقد حكى بعض أهل العلم الإجماع على أن الحر لا يقتل بالعبد [1] ، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء، مستدلين بهذه الآية وغيرها من الأدلة [2] .

وإذا تبين هذا فإنه يندفع إيهام تعارض هذه الآية مع حديث سمرة - رضي الله عنه - إذا عرف أن الاستدلال بقوله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} على أن الحر لا يقتل بالعبد من قبيل الاستدلال بمفهوم المخالفة، دون قيد أو شرط، وهذا لا يصح؛ لأن من يستدلون بمفهوم المخالفة ويعتبرونه طريقًا للدلالة على الأحكام - وهم جمهور العلماء - يشترطون له شروطًا منها:

1 -أن لا يوجد في المسكوت المراد إعطاؤه حكمًا - هو ضد حكم المنطوق - دليلٌ خاص يدل على حكمه، فإن وجد هذا الدليل الخاص فهو طريق الحكم، لا مفهوم المخالفة.

(1) انظر: أحكام القرآن للشافعي 1/ 275، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 121، نيل الأوطار للشوكاني

7/ 158، وفي هذا الإجماع نظر؛ فقد خالف في ذلك علي وابن مسعود رضي الله عنهما، وابن المسيب، والشعبي والنخعي، وقتادة، وأبو حنيفة وأصحابه، والثوري، وداود، وغيرهم، وقالوا: إن الحر يقتل بالعبد.

انظر: المراجع في الهامش الذي يليه رقم (2) .

(2) انظر: معالم السنن للخطابي 4/ 9، أحكام القرآن للجصاص 1/ 178، شرح السنة للبغوي 10/ 177، 178، التمهيد لابن عبد البر 23/ 437، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 92، بداية المجتهد لابن رشد (الهداية في تخريج البداية 8/ 419) ، المغني لابن قدامة 11/ 473، 474، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 250، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت