فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 660

وفي هذه المسألة وجد الدليل الخاص الذي يدل على أن الحر يقتل بالعبد، وهو دخول العبد في عموم قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ... } [البقرة: 178] ، فلفظ (القتلى) جمع معرف بـ (أل) الإستغراقية، فيشمل جميع القتلى، سواء أكان القتيل حرًا أم عبدًا، وكذلك قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] ، وما تقدم في حديث سمرة - رضي الله عنه - على القول بصحته.

2 -أن لا يكون للقيد الذي قيد به النص، فائدة أخرى غير إثبات خلاف حكم المنطوق للمسكوت.

والقيد الذي قيد به النص في قوله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} له فائدة غير إثبات الحكم للمسكوت عنه، فالمقابلة في الآية إنما جاءت لإبطال ما كان عليه أهل الجاهلية، فإنهم يقتلون غير القاتل، فيقتلون الحر بدلًا من العبد، والرجل بدلًا من المرأة، وبخاصة إذا كان المقتول من قبيلة أعلى مكانة من قبيلة القاتل، كما يدل عليه سبب نزول هذه الآية [1] .

وما دام أن الأمر كذلك فمفهوم الآية غير معتبر [2] ، وليس فيها دلالة على أن الحر لا يقتل بالعبد، ولذا لا يكون هناك تعارض بين الآية والحديث من الأصل.

(1) انظر: جامع البيان لابن جرير 3/ 95، التفسير الكبير للرازي 2/ 224.

(2) انظر: نيل الأوطار للشوكاني 7/ 161، أضواء البيان للشنقيطي 2/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت