فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 660

وكان - صلى الله عليه وسلم - رؤوفًا رحيمًا بالمؤمنين، ويدل لذلك قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] ، ولم يكن فظًا غليظًا في معاملته لهم، بل كان سهلًا لينًا، كما قال سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159] ، وكان - صلى الله عليه وسلم - في ذلك كله ممتثلًا أمر الله تعالى له بذلك، في قوله: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215] .

أما في جانب الكفار، فقد أمره الله تعالى بالغلظة معهم فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة: 73] .

وإذا تمهد هذا فقد سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى:

{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} وبين ما جاء في الحديث المتقدم من قول النسوة اللاتي قلن لعمر - رضي الله عنه:"أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، مسلك الجمع، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:

الوجه الأول: أن الآية الكريمة تنفي وجود الفظاظة والغلظة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كصفة لازمة، أما وجودها في بعض الأحوال، كمع الكفار أو عند انتهاك حرمات الله مثلًا، فغير منفي، وهو المقصود من الفظاظة والغلظة المستفادة من أفعل التفضيل المذكور في الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت