فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 660

قوله تعالى في الآية الكريمة: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} يقتضي وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدم الفظاظة والغلظة، والحديث قد يفهم منه وصفه بذلك؛ لقول النسوة لعمر - رضي الله عنه:"أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"فالتعبير بصيغة المفاضلة يقتضي الاشتراك في أصل الفعل والوصف [1] .

دفع موهم التعارض:

كانت أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرف الأخلاق، وأكرمها وأبرها وأعظمها، فقد قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ، وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت:"كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن" [2] ، ومعنى هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - قد ألزم نفسه ألا يفعل إلا ما أمره به القرآن، ولا يترك إلا ما نهاه عنه القرآن، فصار امتثال أمر ربه خلقًا له وسجية، صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين [3] .

(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم 7/ 401، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 15/ 165، والطيبي في الكاشف عن حقائق السنن 12/ 3855، والكرماني في شرحه لصحيح البخاري 14/ 223، والأبي في إكمال إكمال المعلم 8/ 198، وابن حجر في فتح الباري

7/ 47، والعيني في عمدة القاري 16/ 195، والسيوطي في الديباج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 5/ 381،= =والقسطلاني في شرحه لصحيح البخاري 6/ 101، والقاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 11/ 182، وابن عاشور في التحرير والتنوير 3/ 146.

(2) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، رقم (746) 1/ 513.

(3) انظر: الفصول في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن كثير ص 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت