3 -عن حارثة بن وهب [1] - رضي الله عنه - قال:"صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - آمن ما كان بمنى ركعتين" [2] .
وغيرها من الأحاديث التي تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر الصلاة الرباعية في سفره، وهو في حال الأمن.
وجه التعارض المتوهم:
ظاهر الآية الكريمة يدل على أنه يشترط لجواز القصر شرطان:
1 -السفر.
2 -وجود الخوف، وأنه لا قصر في حال السفر الآمن، والأحاديث تدل على جواز قصر الصلاة الرباعية في السفر حال الأمن [3] .
دفع موهم التعارض:
(1) هو حارثة بن وهب الخزاعي صحابي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه أم كلثوم بنت جرول بن مالك، يعد في الكوفيين. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر 1/ 308، الإصابة لابن حجر 1/ 708.
(2) أخرجه البخاري في تقصير الصلاة، باب الصلاة بمنى، رقم (1083) 2/ 43، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، رقم (696) 1/ 483.
(3) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الطبري في تهذيب الآثار 1/ 236 فقال:"فإن قال لنا قائل: فما وجه قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا الصلاة إن كان الأمر على ما وصفتم من أنه كان يقصرها في أسفاره آمنًا غير خائف، وإنما أذن الله تعالى ذكره في كتابه بقصرها في حال الخوف دون حال الأمن، وذلك أنه قال جل ثناؤه: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} "، وأشار إلى ذلك النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/ 227، والجصاص في أحكام القرآن 3/ 230، وابن عبد البر في التمهيد 11/ 164، والرازي في التفسير الكبير 4/ 203، والقرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 2/ 329، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 2/ 394 - 399، والشنقيطي في أضواء البيان /264 - 270، وغيرهم.