قال الزيلعي:"وما تلي - يعني الآية - مطلق، وكذا ما روي [1] فحملناه على المقيد - يعني حديث رافع بن خديج وعدي بن حاتم في المعراض -؛ لاتحاد الواقعة، وإنما لا يحمل المطلق على المقيد فيما إذا اختلفت الحوادث، أوكان التقييد والإطلاق من جهة السبب، أما إذا كان من جهة الحكم والحادثة فيحمل عليه" [2] .
الوجه الثاني: أن الآية عامة في حل أكل صيد الجوارح من السباع والطيور، سواء جرح وأنهر دمه، أولم يجرح وينهر دمه، لكن هذا العموم مخصص بالقياس [3] ، بعدم حل أكل ما لم يجرح وينهر دمه؛ وذلك أ ن ما صادته وأمسكته الجوارح، ولم تجرحه وتنهر دمه، يقاس على ما صاده المعراض بعرضه، فلم يجرحه، فقد ورد النهي عن أكله في حديث عدي - رضي الله عنه -، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص.
(1) يعني حديث عدي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له لما سأله عن صيد الكلب:"ما أمسك عليك فكل"وحديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - فقد جاء فيه:"وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل".
(2) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 6/ 52.
(3) وتخصيص العموم بالقياس قول جمهور أهل العلم، راجع في ذلك ما يلي: العدة في أصول الفقه لأبي يعلى
2/ 559، مختصر ابن الحاجب 2/ 153، روضة الناظر لابن قدامة وشرحه نزهة الخاطر العاطر لابن بدران=
=2/ 169، شرح الكوكب المنير لابن النجار 3/ 377، إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 390 - 393، شرح الورقات في أصول الفقه للفوزان ص 141.