ومن أبرز الأمثلة على ذلك قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] ، مع تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدد من الصلوات في غزوة الخندق، كما في حديث جابر وابن مسعود وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - [1] .
حيث يدل قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} على أن الصلاة في حال التحام القتال والمسايفة تؤدى حسب القدرة والاستطاعة، وهذه الأحاديث تدل على جواز تأخير الصلاة عن وقتها، ثم تأديتها على صفتها المعتادة في حال الأمن، بعد انتهاء القتال، فمن يتوهم اتحاد الحال في الآية والحديث فإنه ينشأ عنده إيهام تعارض فيما بينهما.
ويندفع ذلك الإيهام بمعرفة أن الحالة في الآية تختلف عنها في الحديث، فتؤدى الصلاة حسب القدرة والاستطاعة رجالًا أو ركبانًا، كما في الآية، في حالة المسايفة وعدم شدة القتال، وتؤخر الصلاة حتى ينتهي القتال في حال تلاحم الجيشان وتداخل الصفوف واشتداد القتال وعدم القدرة على الصلاة [2] .
ومثال ذلك أيضًا قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ... الآية} [النساء: 102] .
مع حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض الله عز وجل على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - أربعًا في الحضر، وركعتين في السفر، وركعة في الخوف [3] .
(1) سيأتي تخريجها في الموضع رقم (23) ص 246.
(2) انظر: الموضع رقم (23) من الدراسة التطبيقية.
(3) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (49) ص 416.