وسوف أعرض في هذا الفصل مسالك العلماء عند دفع التعارض على شكل مباحث، لكل مسلك مبحث مستقل، وقد رتبت هذه المباحث حسب منهج جمهور العلماء في ترتيب هذه المسالك عند التعارض، فهم يقدمون الجمع؛ ثم النسخ؛ ثم الترجيح؛ ثم التوقف [1] .
(1) انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي 2/ 740، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 329، التقريب والإرشاد للباقلاني 3/ 263، نثر الورود للشنقيطي 2/ 587، المستصفى للغزالي 2/ 169، شرح اللمع للشيرازي
1/ 358، 359، المحصول للرازي 5/ 406 - 413، غاية الوصول شرح لب الأصول للأنصاري ص 141، 142، مناهج العقول للبدخشي ومعه نهاية السول للأسنوي 3/ 214 - 220، شرح المنهاج في علم الأصول للأصفهاني 2/ 789 - 792، العدة لأبي يعلى 2/ 615 - 623، التمهيد في أصول الفقه للكلوذاني 3/ 199، روضة الناظر لابن قدامة ومعه شرحه نزهة الخاطر العاطر لابن بدران 2/ 173،457، شرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 609 - 612، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص 54 - 59، الكفاية للخطيب البغدادي
2/ 560، التقييد والإيضاح للعراقي ص 245، مقدمة ابن الصلاح ص 284، اختصار علوم الحديث لابن كثير مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد شاكر ص 170، نزهة النظر بشرح نخبة الفكر لابن حجر ص 62، فتح المغيث للسخاوي 3/ 81، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي للسيوطي 2/ 177.
وقد خالف جمهور العلماء في هذا الترتيب فريقان هما:
الفريق الأول: يرى تقديم النسخ، فإن تعذر فالترجيح، فإن تعذر النسخ والترجيح فالجمع، فإن تعذرت جميعا فالتساقط، وهو ترك العمل بالدليلين والمصير إلى شيء هو أدنى منهما في الرتبة كالقياس مثلًا، وإلى هذا ذهب جمهور الحنفية.
راجع في ذلك ما يلي: أصول السرخسي 2/ 13، تيسير التحرير لابن الهمام 3/ 137، مسلم الثبوت لابن عبد الشكور ومعه شرحه فواتح الرحموت للأنصاري 2/ 189، كشف الأسرار للنسفي 2/ 87، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 3، ميزان الأصول للسمرقندي ص 687 - 692، المغني في أصول الفقه للخبازي ص 225. =
= الفريق الثاني: يرى تقديم الجمع ما أمكن، فإن تعذر فالترجيح، فإن تعذر فالنسخ، فإن تعذر فالتوقف أو التساقط أو التخيير على خلاف بينهم في ذلك.
وإلى هذا ذهب بعض المالكية كابن جزي في تقريب الوصول إلى علم الأصول ص 199، ومن الشافعية الجويني في البرهان في أصول الفقه 2/ 749 - 752، وابن السبكي والعطار كما في شرح جمع الجوامع للمحلي ومعه حاشية العطار 2/ 405، وبه أخذ ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام 2/ 226، 235، 245 - 249.
ولكل من الجمهور ومن خالفهم في الترتيب أدلة على ما ذهبوا إليه لا يسع المجال لذكرها ومناقشتها فلتراجع فيما يلي: كتب أصول الفقه وعلوم الحديث المذكورة في هذا الهامش، التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية للبرزنجي 1/ 178 - 188، التعارض والترجيح للحفناوي ص 68، دراسات في التعارض والترجيح للسيد صالح عوض ص 283، منهج التوفيق والترجيح للسوسوة ص 113 - 124، تعارض دلالات الألفاظ والترجيح بينها للعويد ص 131 - 157، رسالة دكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية غير مطبوعة.