فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 660

سلك أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { (×ptfo‰دےsu مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } وحديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - مسلك الجمع ، واختلفوا في الجمع على وجوه منها ما يلي:

الوجه الأول: أن كلًا من لفظ ( صيام ) و ( صدقة ) و ( نسك ) في قوله تعالى:

{ (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } ألفاظ مطلقة ، والسنة مقيدة لذلك الإطلاق ، بأن الصيام ثلاثة أيام ، والصدقة إطعام ستة مساكين ، والنسك ذبح شاة ، بدليل ما جاء في حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - ، ولا تعارض بين مطلق ومقيد ، بل يحمل المطلق على المقيد.

ويؤيد ذلك لفظ الآية فلفظ ( صيام ) و ( صدقة ) و ( نسك ) نكرات في سياق الإثبات ، فهي ألفاظ مطلقة.

وإلى هذا الوجه ذهب أبو حيان [1] ، وابن حجر [2] ، والقسطلاني [3] ، والشوكاني [4] ، والزرقاني [5] .

قال أبو حيان:"والظاهر اطلاق الصيام والصدقة والنسك ، لكن بين تقييد ذلك السنة الثابتة ، في حديث ابن عجرة ، من أن الصيام صيام ثلاثة أيام ، والصدقة إطعام ستة مساكين ، والنسك شاة" [6] .

(1) انظر: البحر المحيط 2/128.

(2) انظر: فتح الباري 4/16، 19.

(3) انظر: إرشاد الساري لصحيح البخاري 3/290.

والقسطلاني هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني المصري الشافعي ، من علماء الحديث ، له مؤلفات أشهرها إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ، توفي سنة ( 923هـ) .

انظر: شذرات الذهب لابن العماد 8/121، البدر الطالع للشوكاني 1/102.

(4) انظر: فتح القدير 1/196.

(5) انظر: شرحه على الموطأ2/513.

والزرقاني هو: محمد بن عبد العظيم الزرقاني ، من علماء الأزهر ، عمل مدرسًا لعلوم القرآن والحديث ، له مناهل العرفان في علوم القرآن ، وشرح موطأ مالك ، توفي سنة ( 1367هـ) . انظر: الأعلام للزركلي 6/210.

(6) البحر المحيط 2/128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت