ظاهر قوله تعالى في الآية الكريمة: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } إطلاق الصيام والصدقة والنسك في فدية الأذى ، مما قد يفهم منه أن الصيام يوم واحد ، والصدقة لمسكين واحد ، أو أكثر من ذلك [1] ، والحديث يدل على أن فدية الأذى صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين ، أو ذبح شاة [2] .
دفع موهم التعارض:
(1) فقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - ، والحسن ، وعكرمة ، ونافع أن الصيام عشرة أيام ، والصدقة على عشرة مساكين ، وقالوا: مادام أن الآية مجملة ومطلقة في فدية الأذى فتحمل على المفسر الذي ورد بعد ذلك في نفس الآية ، وهو ما يلزم المتمتع إذا لم يجد الهدي ، وتسوية الصيام مع الإطعام لما ورد في جزاء الصيد في قوله تعالى: { أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } [المائدة: 95] .
وجمهور العلماء على أن فدية الأذى هي المذكورة في حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - .
راجع في ذلك ما يلي: جامع البيان لابن جرير 3/394 ، 395، أحكام القرآن للجصاص 1/350، بداية المجتهد لابن رشد ( الهداية في تخريج البداية 5/459،460 ) ، التفسير الكبير للرازي 2/307 ، المغني لابن قدامة
(2) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الطحاوي في أحكام القرآن الكريم 2/256، والقرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 3/287 ، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 8/121، =
= وأبو حيان في البحر المحيط 2/128، وابن حجر في فتح الباري 4/ 13، 16، 19، والقسطلاني في إرشاد الساري لصحيح البخاري 3/290، والقاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 5/588 ، والشوكاني في فتح القدير1/196، والزرقاني في شرحه على الموطأ2/513 ، وابن عاشور في التحرير والتنوير 2/225 ، وابن عثيمين في تفسير القرآن الكريم 2/406 ، وفي الشرح الممتع على زاد المستقنع 7/192.