والمراد بالتخصيص عند الأصوليين:"إخراج بعض ما كان داخلًا تحت العموم على تقدير عدم المخصص" [1] .
وكثيرًا ما يرد في القرآن الكريم نصوص ألفاظها عامة ، ويأتي في السنة النبوية نصوص خاصة ، وكلاهما تتعلق بموضوع واحد [2] ، فينشأ عن ذلك إيهام تعارض بين تلك النصوص.
ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } [البقرة: 178] فهو يوهم التعارض مع حديث:"لا يقتل مسلم بكافر" [3] .
حيث إن ظاهر الآية يدل على مشروعية القصاص من جميع القتلة ؛ مالم يعف ولي القتيل ؛ لأن لفظ ( القتلى ) جمع معرف بـ (أل) ، وذلك من صيغ العموم [4] ، فيشمل جميع القتلى سواء كان القتيل مسلمًا أو كافرًًا ، والحديث يدل على أنه لا يقتل مسلم بكافر.
(1) انظر تعريفات الأصوليين للتخصيص فيما يلي: الحدود للباجي ص 106 ، الإحكام في أصول الأحكام 2/281، العدة في أصول الفقه 1/155، الواضح في أصول الفقه 1/93، المحصول في أصول الفقه 3/7 ، تقريب الوصول إلى علم الأصول ص 158، شرح الكوكب المنير 3/267، إرشاد الفحول 1/350-352 ، تفسير النصوص 2/78.
(2) وقد كتب د. عبد العزيز العبد اللطيف رحمه الله رسالته الماجستير في الأحاديث المخصصة للعموم في السور الأربع الطوال ، وهي رسالة غير مطبوعة في الجامعة الإسلامية.
(3) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (9) ص162.
(4) انظر: روضة الناظر لابن قدامة ( نزهة الخاطر العاطر 1/123وما بعدها ) ، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي لمحمد أديب الصالح 2/12 وما بعدها ، شرح الورقات في أصول الفقه للفوزان ص 110وما بعدها.