والسبب في ذلك الإيهام هو كون الآية عامة ، والحديث خاص ، ويندفع ما يتوهم من التعارض بينهما بحمل العام على الخاص [1] .
وكذلك ما يكون في القرآن الكريم من ألفاظ عامة أريد بها الخصوص [2] ، فقد يفهم من العموم فيها معنى أو مدلول يخالف حديثًا نبويًا صحيحًا ، خاصًا فيما يدل عليه ، فينشأ من ذلك إيهام تعارض بين الآية والحديث.
ومثال ذلك قوله تعالى: { يَا بَنِي ں@fدنآuژَ خ) اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } [البقرة: 47] ، مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - مخاطبًا أمته:"ألا إنكم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله" [3] .
فلفظ (العالمين ) في الآية عام يفهم منه تفضيل بني إسرائيل على جميع الأمم ، بينما يدل الحديث على تفضيل الأمة المحمدية على سائر الأمم.
والسبب في ذلك الإيهام هو خروج الآية مخرج العموم والمراد بها الخصوص ، وبمجرد معرفة أن قوله تعالى في ندائه لبني إسرائيل: { وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } عام يراد به الخصوص ، وأن المراد بالعالمين في الآية: عالمو زمانهم الموجودون وقت التفضيل ، فإنه يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث [4] .
(1) انظر: الموضع رقم (9 ) من الدراسة التطبيقية ، ولمزيد من الأمثلة انظر المواضع التالية: (6) (7) (10) (21) (22) (35) (36) (39) (44) (62) .
(2) وهناك فرق بين العام الذي يراد به الخصوص والعام المخصوص وذلك أن العام المخصوص يكون المراد به هو الأكثر ، والذي أريد به الخصوص يكون المراد به هو الأقل . راجع الفرق بينهما في شرح الكوكب المنير لابن النجار 3/166-168، إرشاد الفحول للشوكاني 1/347-349.
(3) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (1) ص114.
(4) انظر: الموضع رقم (1) من الدراسة التطبيقية ، ولمزيد من الأمثلة انظر المواضع التالية: (13) ( 29) (42) (43) (53) .