فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 660

ولكن بعد التأمل في معنى الحديث؛ ومعرفة سياقه وسببه؛ يتضح أن موضوعه يختلف عن الموضوع الذي تتحدث عنه الآية، فالآية تثبت أن الرسل متفاضلون بتفضيل الله لبعضهم على بعض، والحديث فيه النهي عن التفضيل المعين والمنع منه إذا كان بغير دليل، وكان بمجرد الرأي والتشهي [1] .

ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ... } [البقرة:282] مع حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بيمين وشاهد [2] .

حيث يفهم من ظاهر الآية أن الشهود في القضاء بالأموال رجلان أو رجل وامرأتان؛ فلا يقضى بشاهدٍ واحد ويمين، والحديث يدل على قبول شاهد واحد مع يمين المدعي.

ويندفع ذلك بمعرفة أن الآية في الشهود الذين تحفظ بهم الحقوق، والحديث فيه ذكر طريق من طرق الحكم في القضاء عند التخاصم [3] .

ومن الأمثلة على ذلك الآيات النافية للشفاعة كقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة: 48] ، مع الأحاديث الكثيرة المثبتة للشفاعة.

ويندفع إيهام التعارض بين الآية والحديث إذا تبين أن المنفي من الشفاعة في الآيات في حق الكفار والمشركين فقط، والشفاعة المثبتة في الأحاديث في حق الموحدين حتى ولو كانوا عصاة.

(1) انظر: الموضع رقم (24) من الدراسة التطبيقية.

(2) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (31) ص 312.

(3) انظر: الموضع رقم (31) من الدراسة التطبيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت