2-ما تقدم في حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر - رضي الله عنه -:"وأنا والله ما صليتها بعد"قالوا: فكأنَّ عمر - رضي الله عنه - ذكّر النبي - صلى الله عليه وسلم - بصلاة العصر.
ثانيًا: مسلك النسخ:
ذهب كثير من أهل العلم إلى أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتأخيره بعض الصلوات عن وقتها في غزوة الخندق ، منسوخ بمشروعية صلاة الخوف الواردة في القرآن والسنة ، مستدلين بما تقدم في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وقوله: وذلكم قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف: { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } [البقرة:239] .
فقالوا: إن صلاة الخوف لم تشرع إلا بعد غزوة الخندق ، فأول صلاة صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت في غزوة ذات الرقاع ، وهي بعد غزوة الخندق.
والقول بالنسخ قال به أبو بكر بن الأثرم [1] ، والشافعي [2] وأتباعه [3] ، والطحاوي [4] ، والحازمي [5] ، والقاضي عياض [6] ، وابن الجوزي [7] ، والرازي [8] ، وأبو حامد الرازي [9] ، وأبو العباس القرطبي [10] ، والنووي [11] ، ورجحه ابن قدامة [12] ، والكرماني [13] ،
(1) ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير 1/285.
(2) انظر: الرسالة ص 184، 242، 243.
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر 2/436.
(4) انظر: أحكام القرآن الكريم1/229، شرح معاني الآثار 1/321.
(5) انظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص 303-304.
(6) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم 3/228.
(7) انظر: زاد المسير 1/285.
(8) انظر: التفسير الكبير 2/490.
(9) انظر: الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص 53.
(10) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 2/475.
(11) انظر: المجموع شرح المهذب 4/433.
(12) انظر: المغني 3/298.
(13) انظر: شرحه لصحيح البخاري 6/53.
والكرماني هو: محمد بن يوسف بن علي بن عبد الكريم الكرماني الشافعي ، نزل بغداد ، ونشر العلم فيها ثلاثين سنة ، وكان علامة بالحديث ، من مؤلفاته الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري ، توفي سنة (786هـ) . انظر: شذرات الذهب لابن العماد 4/206، الأعلام للزركلي 7/153.