وعلى القول بأن غزوة ذات الرقاع كانت بعد غزوة الخندق ، وفيها شرعت صلاة الخوف ، فلم تكن مشروعة في غزوة الخندق ، فإن ذلك لا ينافي جواز تأخير الصلوات في أحوال نادرة ، وبخاصة عند التحام القتال ، وعدم القدرة على الصلاة رجالًا وركبانًا ، كما جاء في الآية الكريمة [1] .
الوجه الثاني: يحمل تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلوات عن وقتها ، في غزوة الخندق ، على أنه كان نسيانًا منه - صلى الله عليه وسلم - لتلك الصلوات.
وهذا الوجه احتمله ابن قدامه [2] ، وذكره ابن حجر [3] ، ونقله عنه القسطلاني [4] .
واستدلوا على ذلك بأدلة منها [5] :
1-حديث أبي جمعة حبيب بن سباع [6] - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الأحزاب صلى المغرب ، فلما فرغ قال: هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ ، قالوا: يا رسول الله ما صليتها ، فأمر المؤذن فأقام الصلاة ، فصلى العصر ثم أعاد المغرب [7] .
(1) انظر: المصدر السابق 1/661.
(2) انظر: المغني 3/298، 318.
(3) انظر: فتح الباري 2/69.
(4) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 2/200.
(5) انظر أدلتهم فيما يلي: المغني لابن قدامة 3/298 ، فتح الباري لابن رجب 6/58 ، فتح الباري لابن حجر 2/69.
(6) حبيب بن سباع هو: أبو جمعة الأنصاري ، ويقال الكناني ، ويقال القاري ، صحابي مشهور بكنيته ، كان بالشام ثم تحول إلى مصر. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر 4/1620- 1621، أسد الغابة لابن الأثير 6/57.
(7) أخرجه أحمد في المسند رقم (16975) 28/180، من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن يزيد عن عبد الله بن عوف عن أبي جمعة - رضي الله عنه - .
والحديث ضعف إسناده البيهقي في السنن الكبرى 2/312 ، وقال عنه ابن عبد البر في التمهيد 6/ 409:"هذا حديث منكر ، يرويه ابن لهيعة عن مجهولين"، وقال ابن رجب في فتح الباري 3/372:"وهذا حديث ضعيف الإسناد ، وابن لهيعة لا يحتج بما ينفرد به"، وأورده ابن حجر في فتح الباري 2/69 وقال:"وفي صحة هذا الحديث نظر ؛ لأنه مخالف لما في الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر: والله ما صليتها"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد1/324:"فيه ابن لهيعة وفيه ضعف".
وابن لهيعة قال عنه الذهبي في الكاشف 1/590:"ضُعف ، والعمل على تضعيف حديثه"، وقال ابن حجر في التقريب ص 319:"صدوق ، خلط بعد احتراق كتبه".