ولذا عني علماء الإسلام بوضع قواعد وضوابط ومسالك محددة لدفع التعارض بين الأدلة، واهتموا بذلك حتى صارت أبواب التعارض والترجيح من أهم وأعظم أبواب أصول الفقه الإسلامي.
هذا على وجه العموم، وأما خصوص البحث فيما يتوهم من التعارض بين القرآن والسنة والتوفيق بين أدلتهما؛ فإن له أهمية عظمى تتضح تلك الأهمية وتبرز من خلال النقاط التالية:
1 -تعظم أهمية البحث بين ما يتوهم من التعارض بين القرآن والسنة والتوفيق بينهما لأهمية متعلقه؛ فهو يتعلق بالمصدرين الأساسيين للتشريع الإسلامي وهما القرآن الكريم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
2 -تنزيه الشريعة الإسلامية وأدلتها من القرآن والسنة عن التعارض والتناقض الحقيقي؛ لأن ذلك يلزم منه العجز والجهل المحالان على الله سبحانه وتعالى، وبيان أن نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية متآلفة لا متنافرة، ومتوافقة ليس بينها تعارض ولا اختلاف، كما قال سبحانه: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .
وسيأتي مزيد إيضاح لذلك في المبحث الأول من الفصل الثاني إن شاء الله تعالى.