فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 660

فيرد أحيانًا نص مطلق في القرآن الكريم ، ونص مقيد في السنة النبوية ، وكلاهما يتعلق بموضوع واحد ، والحكم الوارد فيهما متحد ، سواء اتحد السبب فيهما أو اختلف [1] ، فينشأ عن ذلك إيهام تعارض بين الآية والحديث.

ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } فلفظ (وصية) في الآية ورد مطلقًا ، فيقتضي جواز الوصية بقليل المال أو كثيره ، أو بالمال كاملًا ، فيسبب ذلك إيهام تعارض مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -:"الثلث والثلث كثير" [2] ؛ حيث يدل الحديث على عدم جواز الوصية بأكثر من الثلث ، والسبب في ذلك الإيهام هو وجود النص المطلق والمقيد في موضوع واحد ، ويندفع ما يتوهم من التعارض بينهما بحمل المطلق على المقيد [3] .

(1) للمطلق مع المقيد أربعة أحوال هي: أن يتحد المطلق والمقيد في الحكم والسبب فيجب حمل المطلق على المقيد إجماعًا ، وإذا اتحدا في الحكم واختلفا في السبب فإنه يحمل المطلق على المقيد على القول الراجح من أقوال أهل العلم ، وإذا اختلفا في الحكم والسبب فلا يحمل أحدهما على الآخر بالاتفاق ، وإذا اختلفا في الحكم واتحدا في السبب فإنه لا يحمل المطلق على المقيد على الصحيح من أقوال أهل العلم ، راجع في ذلك: روضة الناظر لابن قدامة مع شرحه نزهة الخاطر العاطر 2/192-197 ، تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي ص 161، 162، إرشاد الفحول للشوكاني 2/6-8 ، تفسير النصوص ل د. الصالح 2/200وما بعدها ، منهج التوفيق والترجيح ل د. السوسوة ص 165-174، المطلق والمقيد ل د. الصاعدي ص219-293.

(2) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (37) ص348.

(3) انظر: الموضع رقم (37) من الدراسة التطبيقية ، ولمزيد من الأمثلة انظر المواضع التالية: (17) (51) (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت