وبهذا جمع الطحاوي [1] بين هاتين الآيتين والحديث، وجعل نظير هذا الحديث قول الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف:44] ، قال: وفي قومه من لم يدخل في هذه الآية، وهم الكفار به منهم، الجاحدون لما جاءهم به، وكذا قوله عز وجل: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ} [الأنعام:66] ، فلم يُرد بذلك عز وجل كل قومه، وإنما أراد به المكذبين له منهم خاصة دون المصدقين له منهم، رضوان الله عليهم [2] .
قال ابن جرير بعد أن ذكر حديثا عبد الرحمن بن شبل ورفاعة رضي الله عنهما:"إن قال لنا قائل: ما معنى هذه الأخبار، وما وجهها؟ قيل: ذلك هو ما دل عليه ظاهره، وذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"التاجر فاجر، إلا من اتقى ربه، وبر وصدق"، فمن كذب في ثمن ما اشترى عند البيع، ومدحه بغير الذي هو فيه، وذم عند شراء ما يشتري مخادعًا بذلك من فعله للبائع منه ما يبيعه منه، والمشتري منه ما يشتري منه، وفجر في يمين إن حلف بها على ما يشتري، أو على ما يبيع، ولم يتق الله فيما يأخذ وفيما يعطي، فبخس من أعطاه ثمن ما يشتري منه، وظلم من اتزن منه ما وجب له، فأخذ منه ما لا يجب له، فذلك لا شك من الفجار الفساق، الذين يستحقون عقاب الله على أفعالهم، التي وصفت في تجارتهم، إلا أن يتفضل الله عليهم بعفوه" [3] .
وبهذا يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين هاتين الآيتين والحديث، والله أعلم.
(1) انظر: شرح مشكل الآثار 5/ 327.
(2) انظر: المصدر السابق.
(3) تهذيب الآثار 1/ 50، 51. وانظر: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي 7/ 2118، 2119، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري 6/ 34، 35.