فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 660

سلك أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} وما في معناها من الآيات وما جاء في حديث عبد الرحمن بن شبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن التجار هم الفجار"مسلك الجمع، وقالوا:

إن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"إن التجار هم الفجار"عام أريد به الخصوص؛ أي أن الحديث عام في جميع التجار، لكن أريد به خصوص التجار الذين لم يصدقوا، ويتقوا، ويبروا في تجارتهم دون غيرهم، ممن يحلفون في البيع والشراء وهم كاذبون، ونحو ذلك.

ويدل لذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"بلى، ولكنهم يحلفون ويأثمون، ويحلفون ويكذبون".

وما جاء في حديث رفاعة - رضي الله عنه - [1] قال: خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى، فرأى الناس يتبايعون، فقال:"يا معشر التجار"، فاستجابوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال:"إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا، إلا من اتقى الله، وبر وصدق" [2] .

(1) رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان، أبو معاذ الأنصاري، من أهل بدر، مات في أول خلافة معاوية - رضي الله عنه -. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر 2/ 497، تقريب التهذيب لابن حجر ص 210.

(2) أخرجه الترمذي في البيوع، باب ما جاء في التجار، رقم (1210) 3/ 515، وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في التجارات، باب التوقي في التجارة، رقم (2146) 2/ 726، والدارمي في البيوع، باب في التجار، رقم (2541) 2/ 247.

والحديث صححه الترمذي كما في تخريجه، وابن حبان في صحيحه 11/ 276، وقال الحاكم في مستدركه

2/ 8:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وحسنه الألباني في السلسة الصحيحة 2/ 693.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت