وقد اختلفت عبارات الأصوليين في تعريفهم للترجيح في الاصطلاح [1] ، ومن تلك التعريفات ما عرفه به الرازي [2] حينما قال:"هو تقوية أحد الطرفين على الآخر ليعلم الأقوى فيعمل به ، ويطرح الآخر" [3] .
وعرفه بعضهم:"بأنه اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها" [4] .
وقيل هو:"تقوية أحد الدليلين المتعارضين" [5] .
ويعتبر الترجيح المسلك الثالث من مسالك العلماء عند دفع التعارض ، فإذا تعذر الجمع ، وتعذر القول بالنسخ ؛ بحيث لم يقم عليه دليل ، فإنه يصار حينئذ إلى الترجيح ، فيعمل بالراجح ويترك المرجوح.
قال الشوكاني:"إنه - أي الترجيح بين الدليلين المتعارضين - متفق عليه ، ولم يخالف في ذلك إلا من لا يعتد به ، ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح" [6] .
(1) انظر تعريفات الأصولييين للترجيح فيما يلي: أصول البزدوي وشرحه كشف الأسرار للبخاري 4/133 ، 134، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 4/239، شرح الكوكب المنير لابن النجار 4/616، إرشاد الفحول للشوكاني 2/257، التعارض والترجيح للبرزنجي 1/78-96، التعارض والترجيح للحفناوي ص 279-282، منهج التوفيق والترجيح للسوسوة ص 334-337.
(2) الرازي: محمد بن عمر بن الحسين بن علي الرازي ، فخر الدين ، مفسر متكلم ، صاحب التصانيف المشهورة ، والتي منها التفسير الكبير ، والمحصول في أصول الفقه ، وتأسيس التقديس ، وغيرها ، توفي سنة (606هـ) .
انظر: طبقات المفسرين للداودي ص 444، شذرات الذهب لابن العماد 3/21.
(3) المحصول في علم أصول الفقه 5/397.
(4) مختصر ابن الحاجب مع شرحه للعضد ص 309 ، أصول الفقه لابن مفلح 4/1581.
(5) مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص 345.
(6) إرشاد الفحول 2/263.