2-أن الأصوليين لا يعتبرون النسخ مسلكًا في دفع التعارض إلا إذا كان أحد الدليلين المتعارضين في الظاهر ناسخًا للآخر [1] ، أما إذا كان أحد الدليلين المتعارضين منسوخًا بدليل آخر ، كأن يتوهم التعارض بين آية وحديث ، وتكون الآية منسوخة بآية أخرى ، فلا يعد هذا من مسلك النسخ ؛ لأن القائلين بنسخ الآية التي يتوهم معارضتها للحديث بآية أخرى قد أبطلوا حجية الآية المعارضة للحديث ، فلا يوجد عندهم أصلًا تعارض بين الآية والحديث.
وقد اشترط الأصوليون للنسخ جملة من الشروط بعضها متفق عليها ، وبعضها مختلف فيها ، وسأقتصر على ذكر الشروط اللازمة للنسخ كمسلك لدفع ما يتوهم من التعارض بين القرآن والسنة وهي [2] :
1-أن يكون الناسخ والمنسوخ حكمًا ؛ لأن رفع الأمور العقلية التي مستندها البراءة الأصلية لا يعتبر نسخًا.
2-أن يكون الناسخ والمنسوخ دليلين شرعيين ، فإن كان أحدهما دليلًا غير شرعي ، فلا يسمى رفعه لحكم الدليل الآخر نسخًا.
3-أن يكون الناسخ متأخرًا عن المنسوخ ، فإن كان واردًا معه فلا يسمى ذلك نسخًا ، وإنما يعد استثناء .
(1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة ( نزهة الخاطر العاطر 2/173) .
(2) انظر شروط النسخ فيما يلي: المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البصري 1/399، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي 1/396، المستصفى للغزالي 1/231-233، العدة لأبي يعلى 3/768، 835 ، التمهيد في أصول الفقه للكلوذاني 2/340،341، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/114، نواسخ القرآن لابن = =الجوزي 1/135-137 ، شرح الكوكب المنير لابن النجار 3/529 ،530 ، إرشاد الفحول للشوكاني 2/55 ، النسخ في القرآن الكريم لمصطفى زيد 1/166وما بعدها ، التعارض والترجيح للبرزنجي 1/312-314.