1-أن النسخ إذا قام عليه دليل صريح فإنه يعمل به ويقدم على الجمع ، فالجمهور حينما قدموا الجمع على النسخ أرادوا بالنسخ ما يثبت بالتاريخ أو بالاحتمال فقط ، أما النسخ الذي يثبت بالنص فلا أحد يقول بتقديم الجمع أو الترجيح عليه ، وإنما يقدم النسخ لتحققه ؛ لأن محاولة الجمع أو الترجيح بين دليلين - ثبت بالنص نسخ أحدهما - إنما هو إعطاء الحجية لدليل انتهت حجيته بكونه منسوخًا ، ولم يعد به ما يجعله صالحًا لمعارضة الدليل الآخر [1] .
يقول اللكنوي [2] :"فالأولى أن يطلب الجمع بين المتعارضين بأي وجه كان ، بشرط تعمق النظر وغوص الفكر ، فإن لم يمكن ذلك بوجه من الوجوه ، أو وجد هناك صريحًا ما يدل على ارتفاع الحكم الأول مطلقًا صير إلى النسخ ؛ إذا عرف ما يدل عليه ، وهذا هو الذي صرح به أهل أصول الحديث" [3] .
(1) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1/237، الأجوبة الفاضلة للكنوي ص 183، 184، منهج التوفيق والترجيح للسوسوة ص 122، موهم الاختلاف والتناقض في القرآن الكريم للشمالي ص 146، رسالة ماجستير في جامعة أم القرى غير مطبوعة ، أثر التعارض ودفعه بين الأدلة في فقه النكاح للغامدي ص 82 ، رسالة ماجستير في جامعة أم القرى غير مطبوعة.
(2) اللكنوي هو: محمد بن عبد الحي بن محمد الأنصاري الهندي اللكنوي ، له عناية بالسنة النبوية حفظًا وشرحًا ، متمكن في شتى العلوم ، له الأجوبة الفاضلة ، والرفع والتكميل وغيرهما ، توفي سنة ( 1304هـ) .
انظر: مقدمة د. عبد الفتاح أبو غدة لتحقيق الأجوبة الفاضلة ص 11، معجم المؤلفين لكحالة 3/388.
(3) الأجوبة الفاضلة ص 183، 184.