فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 660

اختلف العلماء في القضاء بالشاهد واليمين على قولين هما: الجواز والمنع، وذلك بناءً على ما تقدم من الآية والحديث [1] .

وإذا تمهد هذا فإن إيهام تعارض قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ... } [البقرة:282] مع حديث ابن عباس رضي الله عنهما مبني على القول بأن الزيادة على النص نسخ، فالقائلون بتعارض الآية مع الحديث يقولون: إن الله سبحانه عدّد الشهود، وحصرهم في الشاهدين أو الشاهد والمرأتين، ولم يذكر الشاهد واليمين؛ فلا يجوز القضاء به؛ لأنه قسم زائد على ما قسمه الله، وهذا زيادة على النص، والزيادة على النص نسخ، والقرآن لا ينسخ بخبر الآحاد، فيعمل بالنص وتترك الزيادة، وهي ما ورد في الحديث [2] .

والرد عليهم من وجوه:

(1) فذهب جمهور أهل العلم إلى جواز القضاء بالشاهد واليمين، مستدلين بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - المتقدم.

وخالف في ذلك أبو حنيفة وأصحابه، وقالوا: لا يجوز القضاء بالشاهد واليمين استدلالًا بقوله تعالى:

{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشهداءِ ... } [البقرة:282] ، حيث قسم الله سبحانه وتعالى الشهادة وعددها وحصرها بما ذكر، ولم يذكر الشاهد واليمين، فلا يجوز القضاء به.

راجع في ذلك ما يلي: أحكام القرآن للجصاص 2/ 247، الاستذكار لابن عبد البر 14/ 111، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 393، شرح النووي لصحيح مسلم 12/ 4، المفهم للقرطبي 5/ 152، المغني لابن قدامة 14/ 130، سبل السلام للصنعاني 4/ 262.

(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 252، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 293، فتح الباري لابن حجر 5/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت