فهرس الكتاب
1 -أن الآية ليست نصًا في حصر الشهود، بل ذكر الله فيها بعض الطرق التي تحفظ بها الحقوق، وهي الشاهدان، والشاهد والمرأتان، ولا يلزم من التنصيص على الشئ نفيه عما عداه.
قال صاحب المفهم:"لكن لا نسلم أن الآية نص في حصر ذلك؛ لأن ذلك يبطل بنكول المطلوب، ويمين الطالب، فإن ذلك يستحق به المال إجماعًا" [1] .
وقال القرطبي:"وليس في قول الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ... } [البقرة:282] ما يرد قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اليمين مع الشاهد، ولا أنه لا يتوصل إلى الحقوق، ولا تستحق إلا بما ذكر فيها لا غير" [2] .
2 -أنه لا يمكن التسليم بأن الزيادة على النص في هذه المسألة نسخ، فليست الزيادة على النص نسخًا لحكم النص المزيد عليه؛ وليست مخالفة له؛ بل هي من قبيل البيان والشرح، فالحكم بالشاهد واليمين لا يرفع حكم القسمين المنصوص عليهما في الآية، وهما الحكم بالشاهدين، والشاهد والمرأتين، بل هو قسيم لهما.
قال الشافعي:"واليمين مع الشاهد لا يخالف من ظاهر القرآن شيئًا؛ لأنا نحكم بشاهدين ولا يمين، فإذا كان شاهد حكمنا بشاهد ويمين، وليس هذا بخلاف لظاهر القرآن" [3] .
وقال أبو عبيد [4] :
(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/ 152.
(2) الجامع لأحكام القرآن 3/ 392، وانظر: الاستذكار لابن عبد البر 7/ 113 - 114.
(3) الأم 7/ 21.
(4) أبو عبيد هو: القاسم بن سلام بن عبد الله البغدادي، اللغوي الفقيه الحافظ، صاحب المصنفات، له كتاب الأموال، والناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز، وغريب الحديث، توفي بمكة سنة (224 هـ) .
انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 3/ 489، تذكرة الحفاظ للذهبي 2/ 417.