فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 660

"وهو - أي القضاء بالشاهد واليمين - الذي نختاره؛ اقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ واقتصاصًا لأثره، وليس ذلك مخالفًا لكتاب الله عند من فهمه، ولا بين حكم الله وحكم رسوله اختلاف، إنما هو غلط في التأويل؛ حيث لم يجدوا ذكر اليمين في الكتاب ظاهرًا، فظنوه خلافًا، وإنما الخلاف لو كان الله حظر اليمين في ذلك، ونهى عنها، والله تعالى لم يمنع من اليمين، إنما أثبتها في الكتاب - إلى أن قال: {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة:282] وأمسك، ثم فسرت السنة ما وراء ذلك، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفسرة للقرآن ومترجمة عنه، وعلى هذا أكثر الأحكام" [1] .

وقال ابن قدامة:"ولا حجة لهم في الآية؛ لأنها دلت على مشروعية الشاهدين والشاهد والمرأتين، ولا نزاع في هذا، وقولهم: إن الزيادة على النص نسخ، غير صحيح؛ لأن النسخ الرفع والإزالة، والزيادة في شئٍ تقرير له لا رفع، والحكم بالشاهد واليمين لا يمنع الحكم بالشاهدين ولا يرفعه؛ ولأن الزيادة لو كانت متصلة بالمزيد عليه لم ترفعه، ولم تكن نسخًا، فكذلك إذا انفصلت عنه" [2] .

(1) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم ص 61، وقال محققه: لعل هذا النقل من كتاب أدب القاضي لأبي عبيد.

(2) المغني 14/ 130، وانظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 5/ 15، فتح الباري لابن حجر 5/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت