فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 660

وقال الشوكاني:"والحق أنه - أي الحكم بشاهد مع يمين المدعي - جائز لورود الدليل عليه، وهو زيادة لم تخالف ما في الكتاب العزيز فيتعين قبولها ... ، ومعلوم عند كل من يفهم أنه ليس في الآية ما يرد قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشاهد واليمين، ولم يدفعوا هذا إلا بقاعدة مبنية على شرف جرفٍ هارٍ، وهي قولهم: إن الزيادة على النص نسخ، وهذه دعوى باطلة، بل الزيادة على النص شريعة ثابتة جاءنا بها من جاء بالنص المتقدم عليها، وأيضًا كان يلزمهم أن لا يحكموا بنكول المطلوب، ولا بيمين الرد على الطالب، وقد حكموا بهما" [1] .

3 -أن حديث القضاء بالشاهد واليمين ليس خبر آحاد، بل هو متواتر؛ فقد رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نيف وعشرون صحابيًا بطرق مختلفة [2] ، وأجمع الصحابة على العمل به، كما نقل ذلك القرافي [3] .

قال ابن حجر:"حديث القضاء بالشاهد واليمين جاء من طرق كثيرة مشهورة، بل ثبت من طرق صحيحة متعددة، منها ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - ... وفي الباب عن نحو من عشرين من الصحابة، فيها الحسان والضعاف، وبدون ذلك تثبت الشهرة" [4] .

(1) فتح القدير 1/ 301.

(2) انظر: التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي 2/ 392، التلخيص الحبير لابن حجر 4/ 206، نيل الأوطار للشوكاني 9/ 192.

(3) انظر: الفروق 4/ 87.

والقرافي هو: الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي المصري، بارع في الفقه وأصوله، له عدة مصنفات منها: الفروق والذخيرة ونفائس الأصول شرح المحصول، توفي سنة

(684 هـ) .

انظر: الديباج المذهب في أعيان المذهب لابن فرحون 1/ 236، معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 1/ 100.

(4) فتح الباري 5/ 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت